محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

222

قشر الفسر

قال الشيخ : ما أرى في هذا البيت شيئاً من العطاء والمنِّ ، ولا ما يقرب من هذا الظن ، وما بعده تطويل ما فيه طائل ، وإنما هو قال : كفى فخراً بأنك من قحطان ، ومعناه أنه من ذؤابة قحطان ، فيقول : كفى فخراً بأنك أشرفهم وأعلاهم دون افتخار ، وإن فخرت ساغ لك الفخر ، فإن جميعهم مواليك وعبيدك ، وأنت سيدهم ومولاهم ، ولما كان أول البيت مقصوراً على قحطان ، فالأولى أن يكون آخره مقصوراً عليهم دون غيرهم . وقال في أول قطعة : ( لئِنْ كان أحسنَ في وصفِها . . . لقد تركَ الحُسنَ في الوصفِ لكْ ) قال أبو الفتح : يقول لئن كان أحسن في وصفها وتشبيهك فلم يُحسن في وصفك حيث شبَّهك بالبرِكة . قال الشيخ : قوله في وصفها وتشبيهك كبيرة لا تُغفر وسبيبة لا تُكفَّر ، وكان يجب أن يقول : لئن كان أحسن في وصفها وتشبيهها بك حتى كان صواباً ، فإن ذلك الشاعر وصف بركة ، وشبهها بأبي العشائر في تدفقها وفيضها ، وليس شبه أبا العشائر بها ، وما بقي من تفسيره صواب ، لأن البحار لا تُشبه بالبرك . وقال في قصيدة أولها : ( فِدىً لكَ من يُقصِّرُ عنْ مداكا . . . . . . . . . . . . . . . . . . )